ابن الجوزي

212

زاد المسير في علم التفسير

قرابتك " فقال : إن لي ستة ، فقال : " أنفقها في سبيل الله ، وهو أحسنها " فنزلت فيه هذه الآية . رواه عطاء عن ابن عباس . قال الزجاج : " ماذا " في اللغة على ضربين : أحدهما : أن تكون " ذا " بمعنى الذي ، و " ينفقون " : صلته ، فيكون المعنى : يسألونك : أي شئ الذي ينفقون ؟ والثاني : أن تكون " ما " مع " ذا " اسما واحدا ، فيكون المعنى : يسألونك أي شئ ينفقون ، قال : وكأنهم سألوا : على من ينبغي أن يفضلوا ، وما وجه الذي ينفقون ؟ لأنهم يعلمون ما المنفق . فأعلمهم الله أن أولى من أفضل عليه الوالدان والأقربون . والخير : المال ، قاله ابن عباس في آخرين . وقال : ومعنى : " فللوالدين " : فعلى الوالدين . فصل وأكثر علماء التفسير على أن هذه الآية منسوخة ، قال ابن مسعود : نسختها آية الزكاة . وذهب الحسن إلى إحكامها ، وقال ابن زيد : هي في النوافل ، وهذا الظاهر من الآية ، لأن ظاهرها يقتضي الندب ، ولا يصح أن يقال : إنها منسوخة ، إلا أن يقال : إنها اقتضت وجوب النفقة على المذكورين فيها . كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 216 ) قوله [ تعالى ] : ( كتب عليكم القتال ) قال ابن عباس : لما فرض الله على المسلمين الجهاد شق عليهم وكرهوه ، فنزلت هذه الآية . و " كتب " بمعنى : فرض في قول الجماعة . قال الزجاج : كرهت الشئ أكرهه كرها وكرها ، وكراهة وكراهية . وكل ما في كتاب الله من الكره ، فالفتح فيه جائز ، إلا أن أبا عبيد ذكر أن الناس مجتمعون على ضم هذا الحرف الذي فيه هذه الآية . وإنما كرهوه لمشقته على النفوس ، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى . وقال الفراء : الكره والكره : لغتان . وكأن النحويين يذهبون بالكره إلى ما كان منك مما لم تكره عليه ، فإذا أكرهت على الشئ استحبوا " كرها " بالفتح . وقال ابن قتيبة : الكره بالفتح ، معناه الإكراه والقهر ، وبالضم معناه : المشقة . ومن نظائر هذا : الجهد : الطاقة ، والجهد : المشقة . ومنهم من يجعلهما واحدا . وعظم الشئ : أكبر وعظمه : نفسه . وعرض الشئ : إحدى نواحيه . وعرضه : خلاف طوله . والأكل : مصدر أكلت ،